عين القضاة

71

شرح كلمات بابا طاهر العريان

وأراد بسرّ المعنى الموصوف ، إمّا الحقّ الذي هو طرف الجاذب ، أو الروح الذي هو طرف المجذوب ، وكلاهما مجهول الحقيقة ، لا يعرف منه غير اسمه . وقال : ( القول الطيّب ملك الموت للصوفيّة ) . وذلك ؛ لأنّه يميتهم عن حظوظهم ، ويحييهم بالحقّ . وقال : ( التواجد حركة الواجد ، يقع إيقاع الحركة على إيقاع القول ، فيوافق الإيقاع الإيقاع ، فيكون من موافقة الإيقاعين التواجد بالطيبة ) . أقول : التواجد استجلاب الوجد على الأشهر ، فالوجد مفقود ، وعند الشيخ - رحمه اللّه - هو حركة الواجد ، فالوجد موجود ، وتكون حركته بسبب طيبة قلبه ، لموافقة إيقاع الحركة إيقاع القول ، وإنّما خصّصنا الطيبة بالقلب ؛ لقوله : « حركة الواجد والوجد لا تكون إلّا لأرباب القلوب » . وقال : ( دعوة النغمة تقتضي « 1 » الأرواح ) . أقول : هذا المعنى موافق لما سبق بعبارة أخرى ، وهو قوله : « القول الطيّب ملك الموت للصوفيّة » ، ولمّا كانت الروح لطيفة من عالم الجمال الأزليّ ، فكلّما شاهدت أثرا منه في شيء تنجذب إليه ، وربّما تتجاوزه - لقوة الجذب - إلى منبع الجمال ، وتفارق لوث الصلصال . والتناسب في النغمة الرخيمة أثر من آثار الجمال ، له أشدّ مأثر في جذب الروح إلى عالمه ، ولذلك جعل النغمة كداع يتقاضى المستمع ، يقتضي روحه ، ودعوته دعوة الحقّ فيها . وقال : ( الدعوة ثلاث : دعوة العلم ، ودعوة الحقيقة ، ودعوة الحقّ ، فمن أجاب دعوة العلم ، عمل ، ومن أجاب دعوة الحقيقة جدّ وأخلص ، ومن أجاب دعوة الحقّ ترك نفسه وتجرّد ) . أقول : للعلم دعوة ، وللحقيقة دعوة ، وللحقّ دعوة ، فالعلم يدعو إلى العمل ، فمن عمل بمقتضاه فقد أجابه ، والحقيقة تدعو إلى الإخلاص ، وترك

--> ( 1 ) وفي نسخة تقتفي [ بدل ] تقتضي .